ابن الزيات

15

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

ما بدا لكم ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا من الأسقية كلها ولا تشربوا مسكرا . وروى من طريق أبي هريرة رضى اللّه عنه أنه قال زار النبي صلى اللّه عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله وقال صلى اللّه عليه وسلم استأذنت ربى أن أستغفر لها فلم يأذن لي واستأذنته أن أزورها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكر الموت وفي رواية تذكركم الآخرة . وروى عن فاطمة ابنة النبي صلى اللّه عليه وسلم انها كانت تزور قبر عمها حمزة في الأيام وتبكى عنده . وقيل عن عائشة رضى اللّه عنها أنها زارت قبر أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضى اللّه عنهما وقالت شعرا وكنا كندمانى جذيمة حقبة * * من الدهر حتى قيل إن يتصدعا وعشنا بخير في الحياة وقبلنا * * أصاب المنايا رهط كسرى وتبعا فأول شروط الزيارة اخلاص النية لما قاله النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو بالسند الصحيح عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه أنه قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول انما الاعمال بالنية وفي رواية بالنيات فيقصد بزيارته وجه اللّه سبحانه وتعالى واصلاح فساد قلبه بما يتلوه من القرآن بين القبور والدعاء في أوقات الإجابة ولا يجعل ذلك لزينة ولا لتجمل ولا ليقال ولا ليدعو على من ظلمه لينال حظ نفسه وشفاء غيظه بل يعتمد على الزيارة فإنه قد روى عن مالك عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال السلام عليكم دار قوم مؤمنين وانا بكم ان شاء اللّه لاحقون . وعن سليمان عن بريدة عن أبيه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا خرج إلى المقابر يأمرهم أن يقولوا السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات أنتم لنا فرط وانا ان شاء اللّه بكم لاحقون نسأل اللّه لنا ولكم العافية . وعن عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا دخل الجبانة يقول السلام عليكم أيتها الأرواح الفانية والأجسام البالية والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي باللّه مؤمنة اللهم أدخل عليها روحا منك وسلاما منا . فينبغي لمن قصد زيارة الصالحين أن يجتنب الجلوس عليها والمشي أيضا لما روى عن أبي هريرة رضى اللّه عنه أنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه حتى تخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر ويستحب لمن زار القبور أن يأتي من تلقاء وجه الميت فيقف مستدبر القبلة مستقبلا وجه الميت فإنه في زيارته ومخاطبته ميتا كمخاطبته حيا وأن يسلم على الميت كما يسلم على